حكايات ترصد شغف بلاد العم سام المبكر بـ«المحروسة»
2017-05-18 10:55 AM : التاريخ

عمان اليوم
عمان اليوم -

منذ نحو ربع قرن، صدر كتاب بالإنجليزية يحمل عنواناً لافتاً بالنسبة لصفوة المهتمين بالعلاقات بين الغرب والشرق، وبالتحديد الشرق الناطق باللغة العربية. وكان مؤلف الكتاب المذكور الكاتب الأميركي الشهير روبرت كابلان إذ اختار له العنوان التالي: «المستعربون».

وحين صدرت الترجمة العربية للكتاب المذكور في القاهرة في طبعتين، نُشرت الطبعة الأخيرة في عام 2014 وجاءت تحت العنوان التالي: «الحملة الأميركية: مستعربون وسفراء ورحّالة».

وإذا كان كتاب كابلان قد احتوى عرضاً بانورامياً للرواد الأميركيين الذين جاؤوا إلى أقطار المشرق العربي «سوريا ولبنان بالذات» وخلّفوا بصماتهم الثقافية في دفتر الحياة في أقطار (سوريا الكبرى)، فإنه صدر أخيراً، كتاب شائق. ولكنه أكثر تركيزاً وتخصصاً ويحمل العنوان التالي:

«أميركيون في مصر».

وبينما عمد صاحب كتاب «المستعربون» إلى اختيار حقبة القرن الـ19 وصولاً إلى القرن العشرين، مهاداً زمنياً لدراسة مؤلفه، فإن الكتاب الجديد الذي نعرض له في هذه السطور اتسم من ناحية «الزمان» باعتماد بداية البحث منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر (1770 بالذات)، ثم اتسم من ناحية «المكان» بالتركيز على مصر العربية: حواضرها وأريافها وسواحلها وبواديها.. كما اتسم من ناحية «العرض» بالتركيز على 15 شخصية جاء أفرادها من ربوع الولايات المتحدة التي لم تكد تتشكل فيها دولتها، حينذاك. إذ كانت أيامها على أعتاب حرب الاستقلال عن «المستعمر» البريطاني.. ومن ثم إعلان استقلالها في عام 1776 للميلاد.

إذا كان الكاتب روبرت كابلان قد اعتمد في مؤلَّفه على المراجع التاريخية والوثائق المعتمدة والمذكرات واليوميات المنشورة، فضلاً عن الأدبيات السياسية الصادرة عن دوائر الخارجية الأميركية التي أجرى كابلان مقابلات مع سفرائها ممن سبقوا إلى الخدمة الدبلوماسية في عواصم عربية، ومؤلفة كتاب «أميركيون في مصر» كان لها شأن آخر. فهذه الكاتبة: كاساندرا ﭭﻳﭭيان«، عاشت في ربوع الشرق الأوسط 17 سنة.

جاءت إلى مصر في عام 1974.. وتملكها الشغف بالحياة في مصر: حواري القاهرة.. دير سانت كاترين في شبه جزيرة سيناء.. واحات الفرافرة وسيوة في صحراء مصر الغربية.. آثار الأقصر وأسوان في جنوب مصر. وفي كل من هذه البقاع كانت المؤلفة الأميركية تحمل في متاعها الكاميرا لزوم التوثيق. فيما كانت تحمل في وجدانها خليطاً من الشغف بالمكان وبدراما التمازج بين الواقع والتاريخ.

هذا المنهج العلمي هو الذي دفع كاساندرا ﭭﻳﭭيان إلى توثيق مشاهداتها ورصدها لوجود وعيش الرواد الأميركيين في مصر، من خلال التوثيق المنهجي والإحالة المرجعية إلى العديد من المذكرات الشخصية والرسائل الخصوصية والكتب والدراسات، فضلاً عما توافر تحت تصرفها من الصحف والدوريات بل والرسومات والصور الشخصية.

والحق أن هذا الأسلوب المنهجي هو الذي أفضى بمؤلفة كتابنا إلى تصحيح بعض المفاهيم أو الحقائق التي كانت شائعة، ومن ذلك مثلاً، القول بأن أول زائر أميركي إلى مصر في الهزيع الأخير – كما ألمحنا- من القرن 18 كان الرحالة المغامر ﭽون ليديارد (1751- 1789)، الذي كانوا يعدونه رائد الزائرين القادمين من أرض»العالم الجديد«(أميركا)، إلى ربوع البحر المتوسط – الشمال الإفريقي والمشرق العربي.

وعكفت مؤلفة كتابنا على تدارس هذا الوجود الأميركي الرائد وخلصت إلى القول – بالسند العلمي-، بأنه كان ثمة رائد أميركي آخر سبق ليديارد المذكور أعلاه، وهو الرحالة والفنان والموسيقي»ﭽون أنتيز«الذي توالت من بعده أفواج جاءت إلى القطر المصري من أميركا وضمت مواكب من المغامرين والرحالة والمبشّرين والفنانين، فضلاً عن القناصلة والعسكريين على السواء. بل أضيف إلى هذه القائمة من الزوار: الرئيس الأميركي رقم 18 – يوليسيس غرانت.

ثم يتميز كتابنا أيضاً بما عرضته المؤلفة من اهتمامات هذه الجماعات الأميركية بالشأن المصري، لا من حيث المشاهدات السياحية أو مغاني التسلية أو إزجاء الفراغ، بل كان منهم – كما توضح المؤلفة- مَنْ عَمَد إلى تسجيل وتحليل وتوثيق جوانب الحياة والتطور في مصر، ابتداء من أواخر القرن ال 18 وما بعده، من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وخاصة ما كان يتعلق بإيقاع المستجدات التي ظلت تطرأ على حياة المصريين في ظل نظم الحكم المتغيرة عبر تلك الحقب الزمنية.

الكتاب:

أميركيون في مصر»1770-1915»

تأليف:

كاساندرا فيفيان

الناشر:

مؤسسة ماكفارلاند

الصفحات:

435 صفحة

القطع:

المتوسط

 

لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر