عنف جامعي مفروش للإيجار
2017-05-11 11:58 AM : التاريخ

عمان اليوم -
شبلي المناعسة العجارمة

الغثيان والصداع وضيق في أعلى الصدر، نوبات زامنت النية في تناول هذا الوجه الأقبح والمسخ المرعب ،أو مجرد طرح أبعاده بكل تفاصيله الوعرة، تصحو العائلة الأردنية من كابوس النجاح المحفوف بالسكاكين للثانوية العامة، حتى تغط في أضغاث أحلام الجامعة وكأنها تفترش لوحا من المسامير وتلتحف رؤوس الحراب المسنونة،ليصبح بين فكي كماشة المعاناة المادية و ركوب قارب النجاة من غولة العنف الجامعي.

وقد أخذ مسلسل العنف الجامعي يتجسد في مشاهد أشبه ما تكون أقرب للجريمة المنظمة أحيانا وأحيانا ارتداء قناع قبيلة غزية،و حين نتتبع هذا المسلسل الدرامي شبه الأسبوعي من حيث الأسباب والمسببات، يكون أشبه بالقصص البوليسية التي التهمت عقل الشباب العربي في فترة ما.


شاب نظر إلى فتاة ،شاب حجز مقعدا في الحافلة بوضع قلمه أو كتابه، وشاب ينظر بنظرات حادة لفلان، أو أحد الفاشلين يقوم بالوشاية وتأزيم النفوس، أو التعصب لقبيلة ما!!،وفي مجملها النقدي المتبصر لا ترقى فوق تعبير أسباب تافهة،لكن هناك حلقة تشكل فجوة السؤال ،من يقف خلف هؤلاء الطلبة الذين يمثلون أدوارا فرعية؟ ،ومن هو المستفيد من خلف هذه الهزات التي كانت أحيانا مزلزلة؟ ،ولماذا يتم تنفيذها داخل الحرم الجامعي بالذات وتحويل مشاريع رجال فكر إلى تجارب عنف وقياس قوى تخريبية تتغلغل في تمثيل المشاهد وإخراجها من أمنيات سوداء لأجندات مجسمة قاتلة ربما تعصف في مجتمع وتقتلع وطنا من فم الغار لزجه في فوهة غليان متسارع.


حتى تطور التكتيك بإشعال الكبريت بين طالبين من قبيلتين أو تحالفات عشائرية ضد أخرى، ثم اللعب على وتر الدفع بقوى شبابية ربما كلهم من ذوي الأسبقيات الجرمية من خارج الجامعة وإقحامهم في السيناريو الأخير، كونهم لا يحملون أي صفة انتمائية للجامعة، فلا يخيفهم قرار عمادة شؤون الطلبة ولا يحملون هما كما هو الطالب الجامعي الذي ينتظر عباءة التخرج بفارغ الأمل والصبر.


وبهذا أصبح الأمر يأخذ منعطفا ربما يكون الأخطر بين جميع المراحل، أشبه ما يكون بالقاتل المأجور أو المهاجم المأجور من ذوي السجلات الجرمية لوضع موطىء قدم أسود لإجبار البيئة الجامعية على الارتعاش الدائم والشعور بعدم الاستقرار لا من الطالب ولا من قبل الأستاذ الجامعي.
ساهم في كل هذا البيئة الحاضنة، والعوامل التي ساهمت إلى حد كبير في تغلغل الظاهرة حتى باتت كالعدوى تنتشر بين الجامعات سواء كانت حكومية أو خاصة.


لكن الأمر الملفت للنظر والتساؤل الأذكى، لماذا أصبح المشهد أكثر تجليا ووضوحا في الجامعة الأردنية وهي الرمز المقدس للعملية العلمية العليا في الوطن، فقد شهدت الجامعة خلال الشهر الأخير أكثر من حلقة عنف خطيرة تكاد تكون حلقات تم دراستها بعناية،لكن بعيدا عن هذا لا يمكن أن يكون لأي موظف داخل الجامعة اي دور لا من قريب ولا من بعيد بالرضا عما يحدث، ولكن من وجهة نظري هناك تورط للجانب الرسمي في الجامعات وبالذات الأردنية من ضعف واضح وثغرات مكشوفة تم استغلالها ممن يخططون لتكون الجامعات فوهة البنادق العمياء التي ستعصف بالشعب وأبنائه.


وقد أثبت الأمن الجامعي الضعف الهزيل وصل لحد التواطؤ في جعل بوابات الجامعة كمهب الريح تدخل منه المشروبات الروحية والمواد المخدرة، وبالتالي وصلت لقنابل الغاز المسيل للدموع والأسلحة بجميع أنواعها.


لكن قبل أن تتحول جامعاتنا لحلبات قتال وساحات لتصفية الحسابات وتمثيل أهداف لأجندات خاصة،قبل أن تتحول لعنف جامعي مستأجر مفروش بالتسهيلات والتجاوزات والمحسوبيات، وعدم الحياد في التعامل والتعاطي مع الأمور بالشكل الأصح، نقول إن الجامعة أكبر من مصلحة شخص يشكلها حسب مزاجه وهواه لكسب خواطر من يمدون له العصا بالتهميش أو الجزرة بالترقيات، وهي أكبر وأثمن عند الأردنيين من موظف أمني بالواسطة للحصول على الميزات الخرافية،وهي خالدة في وجدان الشعب أكثر من رئيس يعبرها فقط عبور الكرام لرد جميل السيارة الفارهة والنمرة الحمراء الممغنطة، وهي أغلى من التحيز بطهرها لمستهتر أو مدمن أو عابث أو شخص لا يراعي حرمة العلم بكل مكوناته من المدرس للطالب للمجسم الحجري.


فلا بد من تغيير جذري في كل أركان الذين بيدهم قرار الذود عن الجامعة بكل أبعادها بقوة الضمير وسلطة القيادة، ونبذ كل صاحب نظرة ضيقة تحقق له مكسبا شخصيا أو وجاهة من خلال أبهته وعنجهيته المفرطة ،و ربما يكون هو من يمثل دور الشاهد والقاضي والجلاد معا.

 


الاسم : مراد

ابدعت ... سلمت اناملك ابو الليث


 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر