المفرق: تردي النقل يجبر السكان على اللجوء إلى الباصات الخاصة
2017-04-19 9:47 AM : التاريخ

عمان اليوم
عمان اليوم -

يقف أولياء أمور في المفرق فيما يتعلق بوصول أبنائهم إلى المدارس؛ بين خيارين إما الاتفاق مع سائق باص صغير لنقلهم من وإلى المدرسة لقاء أجر شهري، وإما انتظار حافلات النقل العام التي تعاني من تردي بأوضاعها.
لكن الكثير من الأهالي، وأمام هذه المعضلة وفي أعقاب حادث تصادم بين باص خصوصي ينقل 26 راكباً من طلبة رياض الأطفال إلى مدارسهم وسيارة بكب أب الأسبوع الماضي، نتج عنه وفاة أربعة أطفال دون الرابعة وإصابة خمسة آخرين بجراح بعضها خطيرة، وجدوا أن خياراتهم انحسرت تجاه الاستمرار بالاتفاق مع سائقي الباصات الخصوصية لنقل أبنائهم، أو التخلي عن التعليم.
ويطالب هؤلاء بتنظيم وترخيص حافلات نقل الركاب بالأجرة وجعلها مهيأة لنقل آمن للطلبة، وإصلاح نظام النقل العام كمّاً ونوعاً، تختلف الآمال فيما بينهم، إلا أنهم من بعد ذلك لا يجدون تجاوباً من الجهات ذات العلاقة سوى وعود وتحذيرات لا تجد طريقاً للتنفيذ.
ويقول ولي أمر أحد الطلبة علي المساعيد، إنه غير سعيد برؤية ابنه متكدساً في حافلة سعتها 9 ركاب في أفضل الأحوال، لكن سائقها قام بإضافة صفين من المقاعد الخشبية في صندوقها الخلفي المخصص أصلاً لنقل البضائع لتتسع لعشرين آخرين، "إذ إن عشرات الأجساد الصغيرة المتلاصقة في الصندوق الخلفي بأنفاس معدودة للوصول إلى المدرسة، ولكن ما من خيار آخر".
ويضيف المساعيد "رضينا بالهم والهم ما رضي فينا"، ويشرح ذلك بقوله "في كل عام نجهد في العثور على مكان لأبنائنا في إحدى هذه الحافلات الصغيرة، وعلينا الإذعان  لشروط السائق وأجرته المرتفعة على أمل أن لا يكون ابني أول من يغادر المنزل وآخر من يعود إليه".
لكن المساعيد يقر أن هذه التوصيلة بكل ما تحمله من عناء على الطالب تبقى أفضل من الوقوف على طرف الطريق بانتظار حافلة نقل عام، وهي رحلة قد تمتد إلى ساعات، أو وسيلة "الاوتوستوب"، وهي التلويح لأي سيارة مارة للحصول على توصيلة.
وتعد محافظة المفرق الأكثر تأثرا من تراجع خدمة النقل العام مقارنة مع المحافظات الأخرى، إذ لا تغطي حافلات النقل العام معظم مناطق المحافظة أو أنها تتوقف عن العمل في أوقات مبكرة، ما يعني فسح المجال لسيارات خاصة لأخذ دور النقل العام.
ويرى المساعيد ضرورة التفكير بحل خارج صندوق المخالفات، لأن أي مخالفة تحررها "السير" للسائق بموجب المادة 24 الفقرة (ج) من قانون السير 2008، ترتد عكسياً على الراكب وعائلته؛ فالسائق سيسعى جاهداً لنقل حمولته من الطلبة بأسرع وقت ممكن للعمل على نقل الركاب بين المجمعين أو الاحياء البعيدة لتعويض قيمة المخالفة.
ويطالب المساعيد، أن تقوم الحكومة المحلية بالتعاون مع إدارتي السير والترخيص بترخيص وتنظيم عمل حافلات نقل الطلبة بحيث تحدد السعة وتحدد السرعة فنياً، كما يحدث في بعض الدول؛ إذ يتم وضع مسمار تحديد سرعة أسفل دواسة البنزين يحول دون تجاوزها سرعة محددة.
ويقول أبو محمد سائق حافلة، خاصة أنه يعمل بنقل الطلاب مقابل أجر شهري منذ العام 2000، وتلقى خلالها العديد من مخالفات السير تحت بند النقل مقابل أجرة، لكنه يؤكد استمراره بالعمل لأنه لا يعرف عملاً آخر، مؤيداً تنظيم وترخيص هذا القطاع الذي يضم زهاء 1500 حافلة صغيرة تعيل آلاف الأسر، وفرض إجراءات رقابية صارمة على التحميل الزائد أو السرعة.
ويقول المواطن عبدالإله محمد إن الأهالي مجبرون على  استخدام وسائط النقل غير المرخصة رغم إدراكهم أنها لا توفر شروط السلامة العامة لنقل أبنائهم الى مدارسهم، لكن ما الحل إذا كانت بيوت الطلبة تبعد أحياناً 10 كيلومترات عن المدرسة، ولا يوجد وسائل نقل عامة.
سليم السرحاني أب لثلاثة اطفال يقول إن اقرب المدارس عن منزله تبتعد أكثر من 6 كيلومترات، حيث لا يستطيع أبناؤه الوصول إليها سيرا على الاقدام والتي تحتاج إلى السير اكثر من ساعة، قائلا انه يقوم باستخدام باصات النقل الخاص التي في كثير من الاحيان لا تراعي أيا من شروط السلامة؛ بحيث يقوم الباص والمخصص لعشرة ركاب بتحميل اكثر من ضعفين حمولته.
ويطالب عليان المحمود بضرورة الإسراع في العمل على توفير وسائط نقل للطلبة تراعي شروط السلامة العامة، إذ انه يضطر إلى شراء سيارة لزوجته من أجل إيصال أبنائه الأربعة الى المدرسة خوفا من استخدام وسائط النقل الخاصة، داعيا وزراتي التربية والنقل بالتشاركية من أجل تأمين طلبة المدارس بحافلات مقابل أجور تحدد حسب المسافة، إذ إن توفير حافلات لنقل الطلبة وجد نجاحا كبيرا لدى المدارس الخاصة.
وقال مصدر في هيئة تنظيم قطاع النقل ان غياب النقل بشكل منظم في قرى المفرق يعود الى ضعف المردود الاقتصادي لهذه الأعمال في المناطق النائية، حيث الكثير من المستثمرين يرفضون تشغيل حافلات في أماكن شبه نائية، مما ادى الى انتشار عمليات النقل بواسطة الباصات والسيارات الخاصة.


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر