وسقطت ورقة التوت دولة الرئيس
2017-04-22 8:50 PM : التاريخ

عمان اليوم -
موسى العدوان

في بيان الثقة الذي قدمه دولة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي أمام البرلمان بتاريخ 16 / 11 / 2016 والذي نالت حكومته الثقة على أساسه، قال دولته فيما يتعلق بالإصلاح ما يلي وأقتبس :

" إن الحكومة ستسعى وبكل عزم للوصول إلى العدالة الاجتماعية بين جميع المواطنين، وتحقيق المساواة على كافة الصعد بعيدا عن الواسطة والمحسوبية والفساد، الذي نعتبره أكثر ما يؤذي مصلحة الأردن ويشيع مشاعر الإحباط التي لا نريدها لأبنائنا . . . الفساد يستفز الأردنيين ولن نتوانى عن محاربته أينما وجد ". انتهى الاقتباس.

 وفي الورقة النقاشة السادسة قال جلالة الملك عبد الله الثاني ما يلي حول نفس الموضوع واقتبس: " إن الواسطة والمحسوبية سلوكيات تفتك بالمسيرة التنموية والنهضوية للمجتمعات، ليس فقط بكونها عائقا يحول دون النهوض بالوطن، بل في ممارسات تنخر بما تم إنجازه وبناؤه، وذلك بتقويضها لقيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وقيم المواطنة الصالحة، وهي الأساس لتطور أي مجتمع ". انتهى الاقتباس.

هذه الأقوال ما زالت حية في ذاكرتنا ولم يمض عليها أكثر من خمسة أشهر، وتبعا لذلك فاجأتنا الحكومة الرشيدة قبل أيام، بالإعلان عن قائمة تعيينات مميزة لأربع من أبناء الذوات، في مجلس استثمار الضمان الاجتماعي الذي هو ملك للشعب.

 ليس لي خصومة شخصية مع أي من المعينين، ولا ابحث عن مكان لأحد أبنائي أو أقاربي لكي يحل مكان أحدهم، بل أنني أحترمهم وأقدرهم، ولكنني أتحدث عن مبادئ العدالة والمساواة والنزاهة ومحاربة الفساد، التي صدع رؤوسنا بها دولة الملقي في خطاباته ومحاضراته المتكررة.

فعندما نسّب وزير العمل / رئيس مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي بذلك التعيين، وقرر مجلس الوزراء الموافقة على التنسيب، ألم يتوقع الرئيس وأعضاء حكومته رد الفعل النفسي لهذا القرار، من قبل المراقبين وعامة الناس خاصة الشباب المحرومين من المواقع المتقدمة ؟ ألا يشغل هؤلاء المعينين وظائف هامة أخرى، وجاء هذا التوظيف إضافة لما سبقه ؟

صحيح أنهم يتمتعون بكفاءات معينة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة هو : ألا يوجد من تتوفر بهم الكفاءة المماثلة لإشغال تلك المواقع من أبناء الأردنيين ؟ أم هي الواسطة والمحسوبية مدعومة بفساد السلطة ؟ لو كانت الحكومة تبغي العدالة والمساواة كما تدعي، لأعلنت منافسة على تلك الشواغر في الصحافة المحلية، وأجرت تقييما لاختيار أكفأ المتقدمين وتوظيفهم، تطبيقا لقاعدة العدل أساس الحكم ؟

بعد بضعة أيام من بيان دولته في جلسة الثقة تحت قبة البرلمان، كتبتُ مقالا نُشر في عدد من المواقع الإلكترونية، ضمّنته العبارات التالية : " دولة الرئيس . .  لا يهمني أنكم قدمتم خطابا جامعا مانعا، شمل معظم مناحي الحياة وامتد لأكثر من ساعة ونصف، بل ما يهمني ويهم غيري هو أن تترجموا أقوالكم إلى أفعال يلمسها المواطن على أرض الواقع، قبل أن يجف حبر خطابكم ".

ففي قراركم الأخير دولة الرئيس، سقطت عنكم ورقت التوت وكشفت المستور، الذي حاولتم الاختباء خلفه لتسويق العدالة والمساواة ومحاربة الفساد، بعيدا عن الواسطة والمحسوبية كما أعلنتم سابقا. وبهذا تكونوا قد فتكتم بالمسيرة التنموية وابتعدتم عن الإصلاح المنشود. قد لا يشكل هذا الفعل جريمة كبرى بحق الأمة، ولكنه مؤشر لما هو قادم وينافي أقوالكم وما نهى عنه جلالة الملك في ورقته النقاشية.

وهنا أود أن أختم مقالي بتذكيركم بما جاء في محكم كتابه تعالى : } يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  {المائدة - 8.

 


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر