الدقامسة:بين الإنصاف والأجحاف
2017-03-19 12:27 PM : التاريخ

عمان اليوم -
شبلي المناعسة العجارمة

لن أسرد حكاية الجندي الأردني أحمد الدقامسة  التي حدثت في الباقورة في شهر آذار من عام سبعة وتسعين من القرن الماضي،ولن آتي كعابث بقطرات حبر القلم هنا وأخط على ورقتي خربشات تلغي معاناة إنسان عانى ظلمة السجن وبعد الأهل والأحبة والصراع  المرير مع المرض  بما يقارب ربع قرن من عمره وعمر أطفاله، ولن أختزل حكاية الرجل بين صفحتين،؛صفحة الشعر الأسود وصفحة الشعر الأبيض لأسدل الستارة على هذه القصة التي كانت ذات يوم الحدث الأهم وربما كان يوما حجر الأساس في لعبة سياسية ومقايضات خفية،وحبل ينتصف بين فريقين يشده أحدهما حينا ويتركه أحيانا أخرى.

وبالمقابل لن أتجرد من انسانيتي وإيمانا مني بحق الآخر بالحياة،  مالم يكن جنديا يحمل السلاح أو سياسيا عدوا يحيك كل الدسائس أو شارك باحتلال الأرض والإنسان، فلن أبيح الدم من منبري الشخصي الذي يمقت كل ألوان الدم بغض النظر عن نوعه ومذاقه.

وقبل أن أكتب مقالتي هذه،تناولت كل القضية وبكل الجوانب التي تناولتها شتى الوسائل الإعلامية والشخوص والإجندات، وبكل أبعادها السياسية، والعسكرية والاستراتيجية،واضعا أمام كل جانب منها استفهاما  ومذيلة بعلامة استفهام؟ مستهلا مشوار البحث بشخصية الجندي الدقامسة وأرض الحدث الباقورة،والتداعيات على خلفية ذلك الحدث من داخل الوطن ومن خارجه، وأول ما ابتدأت به ما نشره علي السنيد في موقع سرايا الإخباري وأنه قد تكلم عن حلمه بالتعارف على الدقامسة كأمنية بعيدة، لحين أن شاءالله وجمعهم القدر في مهجع واحد، وتكلم عن شخصية الدقامسة بأنه كان ينزع نزعا دينيا متطرفا، ويحمل حبا لفلسطين تحول إلى حقد على إسرائيل، وقد تسلسل علي السنيد بمقاله وكأنه مشهدا دراميا لدرجة أنك  تشك بأن السنيد هو من عبأ له البندقية، متناولا أسماء أبناء الدقامسة سيف الدين وأخيه أنه قد تم خلاف على اختيارها مع إخوته، حيث لم أجد رابطا حقيقيا  بين ما كتب الأخ السنيد وبين الدوافع وشخصية الدقامسة، وما جرى بالتحقيق.

وقد كان محاسن الصدف أن التقيت صديق لي بمثابة الأخ ولا أحمل عليه كذبة واحدة لحرفيته ومهنيته العالية، والتي طالما دفع أثمانا باهظة لصراحته،والذي أسر لي  يوما أنه قد لازم الدقامسة كضابط حرس للسجن الذي كان يقبع خلف قضبانه الجندي أحمد الدقامسة لمدة خمس سنوات ،فقال :"لقد كان الرجل  يقصد الدقامسة بسيطا جدا ولا يحمل أي فكر معقد، ولا ينتمي لتيار أو يحسب على جانب فكري سياسي، وكان إذا أراد أن يطلب شيئا عاديا يتلعثم في الكلام،حتى أنه لم يكن شخصا مؤثرا بين أقرانه من السجناء ولا يمتلك خلفية فقهية دينية ليتكىء عليها في القضية التي حدثت،أي أنه بدافع شخصي استفزازي من ضحايا العملية لا أكثر ولا أقل.

وكلنا يعلم أن مجريات التحقيق وما تفضل به في إفادته الجندي الدقامسة،أنه كان يؤدي صلاته على سجادته في وظيفته،وقد تم ازدراؤه من قبل الفتيات اللواتي على ما أشيع عنهن ، لم يبلغن سن العشرين بعد.

في رواية أو مقالة السنيد أن الدقامسة كان يخطط منذ زمن لينتقم من العدو التقليدي للإسلام  والمحتل الجاثم على أرض فلسطين، وقد تم وداع بيته بمشهد تراجيدي،وكان على ما يروي السنيد أن الدقامسة أن أول ما رأى أطفال مدارس كانوا صغارا فاشفق من قتلهم،ثم تراجع الدقامسة منتظرا صيدا أجزل وفريسة موجعة حتى أنه قام بتمديد وظيفته مع زميله،وما إن نزلن الفتيات وقد بدأ مشهد البارود وسقوط الرؤوس والموت.

حدث ما حدث،ولن أكون عالما فقهيا يفتي بالمذاهب الأربعة،وسأقف موقف المعتدل من الدقامسة إجلالا لسني سجنه الطويله وزهرة شبابه التي ذبلت، ومحترما وجهة نظره مهما كانت والتي ربما سأختلف في الكثير من جزيئياتها،ولن أبرر قتل النفس التي حرم إلا بالحق،تاركا باب أسئلتي في وجه الجميع مفتوحا للتأويل.

ماتت الضحايا، والرجل دفع الثمن لما اعتقد  هو أنه من باب الانتقام لفلسطين وقضيتها الإنسانية أو ردا على جرائم الصهاينه التي يرتكبونها،أو من باب الغيرة على عبادته وشعيرة الصلاة التي لم يحترمها الطرف الآخر والذي يمثل عدوا ومحتلا.

 


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر