هلال العجارمه يكتب: هل يعصف آب المقبل بالحكومة والنواب
2017-03-15 3:36 PM : التاريخ

عمان اليوم
عمان اليوم -

هلال العجارمه - "الّلهاب" كلمة ارتبطت عادة بشهر آب وذلك لارتفاع درجة حرارة هذا الشهر وخصوصا انه ياتي في منتصف فصل الصيف، ولكن المؤشرات تقول ان شهر آب القادم سيكون الاسخن على الاطلاق ففيه احتمالات قوية للعصف بالحكومة والنواب والحرس القديم معاً بعد ان تجرى انتخابات البلديات واللامركزية التي تؤسس لإصلاح اقتصادي جديد يعزز المشاركة الشعبية في صنع القرار.

كل ما يدور الان في السياسة والاقتصاد على الساحة الاردنية ينذر بأن شهر آب القادم سيشكل منعطفاً جديدا للإصلاح السياسي والاقتصادي وعلى مايبدو ان هذا الشهر سيشهد ثورة بيضاء يقودها جلالة الملك للإطاحة بكل ماهو قديم وبكل مايشكل عصا في دولاب الاصلاح الذي ينشده جلالة الملك منذ توليه سلطاته الدستورية وحتى اليوم.

الملك يريد عهدا جديدا خاليا من الشوائب لان الدولة الاردنية وعلى مايبدوا انها ستعمل الان على سياسة الاعتماد على النفس بعد ان جفت وسائل الدعم العربية والغربية بسبب مواقف الاردن الثابتة مما يجري في دول الجوار وصار لابد من وجود آليات جديدة لدعم هذه المسيرة وهذا لن يستطيع القيام به مجلس النواب الحالي الذي بدأ هشاً ضعيفاً مبرمجاً منذ يومه الاول وتسبب في السخط الشعبي عليه القرارات الحكومية الاخيرة التي وقف مجلس النواب عاجزا  حتى عن ابداء الرأي فيها.

الحكومة هي الاخرى سقطت في اكثر من موقع ولا سيما في المجال الامني بعد احداث الكرك الاخيرة وصولاً الاعتماد على جيب المواطن في سد عجزها المالي وبدت وكأنها حكومة لا تستطيع التخطيط للدولة لمدة اسبوع واحد وكان من ابرز معالم فشلها هي قضية ال450 مليون دينار قيمة عجز الموازنة التي اشغلت الشارع والنواب معا وبالتالي انعكست اخيرا على جيب المواطن وهذا جعل الشارع يشعر بعدم الطمأنينة لان هذا المبلغ بدأ وكأنه يهز اركان الدولة الاردنية، هذا بالإضافة للتخبط في القرارات التي تطلقها الحكومة بين الحين والاخر وما تلبث ان تتراجع عنها ناهيك عن فشلها في ادارة السياسات الخارجية التي يضطر جلالة الملك ان يديرها بنفسه.

حكومات الظل او الحرس القديم التي تتحكم بإدراة الحكومة والنواب معاً بما يتماشى مع مصالحها اصبحت هي الان تحت المجهر بالنسبة لجلالة الملك بعد ان اثبتت انها غير قادرة على ادارة نفسها قبل ان تدير شؤون الدولة وانها اصبحت لا تحظى بتلك القواعد الشعبية التي كانت تتغنى بها وتستمد القوة منها لان تلك القواعد قد تنصلت عن تلك الزعامات التي اثبتت انها تغرد خارج سرب قواعدها وانها اصبحت زعامات تقليدية غير مؤثرة مثلما تروج لنفسها والامثلة كثيرة.

الملك الذي التقى رئيس مجلس النواب والمكتب الدائم ورئيس الحكومة في كانون الثاني الماضي  بدأ غير راضٍ عن الاداء الحكومي والنيابي وقالت التسريبات ان الملك هدد وبطريقة مباشرة بحل الحكومة والنواب اذا بقي الامر كما هو عليه حيث أكد على أهمية الوقوف يداً واحدة، حكومة وأعيانا ونوابا ووزارات ومؤسسات، للمضي قدما وتجاوز التحديات، مضيفاً إنه " ليس هناك أحد قلق على الوطن أو المواطن أكثر مني، ولا يوجد أحد يعلم التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية أكثر مني" وحديثه هذا دلالة على ان الملك اوصل للنواب والحكومة رسالة مفادها انكم مغيبون عن الشارع الاردني وانني الوحيد الذي يعنى بالتحديات الاقتصادية والسياسية والامنية التي يواجهها المواطن.

قبل ذلك بين الملك في اوراقه النقاشية ضرورة اعتبارها خريطة طريق لتنفيذ الفكر الإصلاحي والتطويري الذي يعمل الملك بنهج متواصل لتنفيذه على مختلف الصعد في بناء وتطوير الدولة الأردنية، لترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، تلك الاوراق التي تعد فعلاً خريطة طريق لم تلتقط الحكومات ومجلس النواب اهمية ما جاء فيها والا لكانت كفيلة بتخطي كل العراقيل التي تواجهها الحكومة في الوقت الحالي.

كل تلك المؤشرات تشير الى ان الملك عقد عزمه على ان يكون آب القادم شهر جديد يعلن فيه عن ولادة عهد جديد بوجوه جديدة قادرة على قيادة الدولة الاردنية بشكل افضل وبنهج سليم بعيدا عن النهج الذي اثبت فشله خلال السنوات الماضية.

 


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر