لو فعل الحوثي هذا
2018-04-29 10:04 AM : التاريخ

عمان اليوم -
صالح القلاب

ألم يكن أفضل لـ»عبدالملك الحوثي» لو أنه لم يربط نفسه بكل هذا الصراع المحتدم في المنطقة الذي أعطي طابعاً مذهبياًّ وطائفيا، وهو في حقيقة الأمر صراع سياسي، له وللمذهب الزيدي المتسامح الجميل ويستدرج كل هذه المصائب والويلات التي يواجهها اليمن الذي لا يستحق هو وشعبه إلا الخير فاليمنيون حملة رسالة منذ بداية التاريخ وكانوا طليعة جيوش الفتح الإسلامية وطليعة أهل الفكر في كل العهود والمراحل الزاهرة حتى في دولة الأندلس الأموية.

كان بإمكان عبدالملك الحوثي، بدل إقحام اليمن في صراع هذه المنطقة الذي هو صراع مصالح ونفوذ وهيمنة وتمددات سياسية، وبدل أن يربط نفسه وحركته بإيران وبحزب الله اللبناني وبهذه العواصف المدمرة التي تضرب سورية.. وأيضاً العراق ولبنان، أن يعطي جماعته الطابع الإصلاحي وعلى غرار ما كان فعله يحي بن الحسين بن القاسم الرَّسي (الهادي) الذي كان تصدى للحركات الباطنية التشويهية ومن بينها الحركة «القرمطية» المعروفة.

لم يكن المذهب الزيدي نسبة إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم كلهم وأرضاهم جميعاً، مذهباً طائفياً وكان الإمام يحي بن الحسين بن القاسم (الرسي) عندما جاء إلى صعدة في اليمن أخذ البيعة من أهلها على إقامة الكتاب والسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد كان صاحب حركة إصلاحية هدفها ليس إفتعال الحروب والتقاتل والإقتتال بل لمُّ الشمل والقضاء على الفتن والفرقة والتمذهب ومواجهة الحركة القرمطية وكل الفرق الباطنية التي كانت ولا تزال تشوه الدين الإسلامي الحنيف.

لقد كانت فترة حكم الزيديين في اليمن أطول فترة حكم إسلامي في التاريخ وهذا ما كان يجب أن يكون حجة لعبدالملك الحوثي ليربط نفسه وعائلته وبالتالي المذهب الزيدي بإيران التي حولت المذهب الجعفري الإثني عشري إلى أداة للغزو والإقتتال والتمدد العسكري لإستعادة ما يسمى «أمجاد فارس القديمة» وإلى دق الأسافين بين المسلمين والعرب أيضاً الذي هم بأمس الحاجة إلى الوحدة والتماسك في هذه المرحلة التاريخية الخطيرة التي عنوانها هذا الإحتلال الصهيوني لفلسطين وللقدس ثالث الحرمين الشريفين والقبلة الأولى للإسلام والمسلمين.

عندما إختار الشعب اليمني بغالبيته في عام 1962 «التغيير» لنظام تواصل على مدى أحد عشر قرناً من الأعوام وإستبداله بنظام من المفترض أنه يتماشى مع معطيات القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين فقد كان على هؤلاء الذين إعتبروا أنفسهم ورثة حكم «الإمامة» أن يتلاءموا مع متطلبات العصر الجديد وأن يتحولوا إلى حركة دعوية إصلاحية وأن لا يركبوا الموجة الإيرانية التي لا علاقة لها فعلياً بالشيعة والتشيع وأن لا يربطوا أنفسهم بصاحب حزب الله وزعيمه حسن نصر الله الذي لم يعد حتى أبناء الطائفة الشيعية العروبية الكريمة يطيقونه ويتحملون نزواته الكثيرة وآخرها ما تعرض له الشاب اللبناني علي الأمين الذي هو سليل عائلة لبنانية جنوبية أنجبت العديد من «المرجعيات» الجعفرية الإثني عشرية وأحدها والد هذا الشاب الذي كل ذنبه أنه متمسك بعروبته وأنه ضد كل هذه التمددات الفارسية.


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر