"إحذروا لعنة الشعب"
2018-04-17 4:32 PM : التاريخ

عمان اليوم -
خليل النظامي

يوميا نرى غالبية الساسة في مراكز صناع القرار يحاولون إفهام المجتمع بكافة مكوناته ما لا يريد أن يفهمه مصرين على ذلك عوضا عن تدريبهم على كيفية فهم ما يريد أن يفهم والاستماع إليهم تطبيقا للعدالة الاجتماعية في إشراكهم في صناعة القرار المتعلق بمصائرهم وهذا هو السبب الأبرز في فوضوية واهتزاز المشهد الحالي في الأردن.

وفي الوقت نفسه تشهد الساحة المحلية العديد من الصراعات السياسية وظهور سلوكيات هوليوديه لبعض النخب السياسية ومراكز صناعة وتشريع القرار والتي أكاد أن اجزم أنها - ممنهج ومرسوم وقوعها بتوقيت زمني ومكاني - كانت السبب الأبرز في إنعاش الطاقة السلبية للمجتمع المحلي بكافة أطيافه ومكوناته, مما أدى إلى خلق حراكات ومشاحنات تتغاير وتتباين فيها الآراء والمواقف ما بين مؤيد ومعارض, وكل ذلك يعود إلى فشل وبطء من هم في مراكز صناعة القرار السياسي والاقتصادي وعدم مقدرتهم على تقديم برامج اقتصادية تنموية تنعكس بالشكل الملموس على واقع المواطن الأردني..

وأستذكر هنا بعض هذه السلوكيات التي حدثت مؤخرا والتي كان أبرزها قضية النائب الذي اعتدى بالضرب على أكثر من مواطن في أكثر من موقع, ومنها قضايا السطو التي ظهرت فجأة واختفت فجأة, ومنها انتشار سلوكيات الأفلام الهندية في شوارع بعض المحافظات خاصة العاصمة عمان, ومنها تصريحات لأحد أبناء السلطة التشريعية عن وجود عراب سهر للنخب السياسية, ومنها أيضا قضية استثمار السلطة من قبل مستشار في الجهة العلوية من صناعة القرار على مواطن فقير الحال, ومنها شخصيات يقال بأنها مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي ومسخرة لخدمة نخب معينة بالباطن تستفز القواعد الشعبية بطروحات طائفية وعنصرية.

وما هو ملفت للانتباه من بين كل هذه الظواهر ظاهرة "استغلال النفوذ السلطوي" والتي تعود إلى وجود بعض من لهم مكانة متميزة في المجتمع وفي المطبخ السياسي أو في مراكز القوى وذلك بسبب توليهم مناصب مفصلية في الدولة وقد عمد بعضهم إلى استغلال نفوذه لتحقيق منافعه الشخصية أو لاقرباءه وطبعا هذا كله يتحقق على حساب المصلحة العامة أو على حساب حقوق المواطن المسكين, وبالتالي هذا السلوك سيقودنا إلى درجة الاضطراب في نظام الدولة والإضرار بالمصلحة العامة لأنه يقودنا الى حالة من انعدام المساواة التي تقتضي التعامل بالتساوي بين المواطنين, وعلية أصبح من الضروري إلى معالجة هذه الظاهرة ووضع حدا لها من خلال تجريمها ووضع تصور خاص يمكن بموجبة إدانة كافة حالات وصور هذه الظاهرة.

أن هذه السلوكيات والظواهر والتي يحدثها النخب في الدولة هي ثغرة سهلة لدخول الفساد إلى النظام الاجتماعي وبالتالي سيتفاعل المجتمع معها بأسلوب عكسي يظهر من خلال تشريع السرقة والقتل والسطو واستخدام العنف وغيرها من الظواهر الهدامة للصورة الاجتماعية وللنظام الاقتصادي والسياسي ككل, ومن جهة أخرى هناك آخرون يتقابلون على طاولة لاحتساء فنجان من القهوة ويتبادلون الابتسامات بعدما عملوا على تجييش الشوارع وجعلوها تلتهب لجني المحصول من مراكز صناعة القرار في الدولة, وتوزيع المغانم في غرف مغلقة, والحقائب الوزارية والمناصب السيادية, ولكن بقيت الخلافات المجتمعية, نار تحت الرماد, كلما احتاجها احدهم أوقدها.

 ما أود قولة أنه الأوان لكافة المكونات الشعبية المضطهدة والمكبوتة أن يطردوا أصحاب المصالح الضيقة والشعارات الكاذبة الساعين خلف المحاصصات السياسية وتقلد المناصب لنهب المكاسب والثروات والخيرات ورميهم في مزابل التاريخ ليتعفنوا فيها, لكي ننعم بالعدل والمساواة في الحقوق والواجبات, وينعم الجميع بخيرات ومكتسبات هذا الوطن في ضل محبة وسلام وأمان وصولا إلى الرفاهية بعيدا عن المصالح السياسية الضيقة التي تحاك في الغرف المغلقة لتبديد ثروات الوطن ونهب خيراته وتفتيت الوحدة الشعبية.

 


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر