خبراء يطالبون بإصدار قانون لحفظ التراث غير المادي
2017-10-26 2:22 PM : التاريخ

عمان اليوم
عمان اليوم -

 طالب خبراء ومختصون بإيجاد بنك مركزي للمعلومات التراثية المؤرشفة في ظل ما يتعرض الكثير من المواد السمعية والبصرية للاندثار والتدهور نتيجة تقادم الزمن والتطور التكنولوجي.

وبين الخبراء بمناسبة اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري الذي يصادف غدا الجمعة تحت شعار (اكتشاف التراث واستحضاره ونشره)، انه لابد من إيجاد قانون خاص بالتراث الثقافي غير المادي وزيادة تكريس الوعي العام بأهمية حفظ وصون المواد والتسجيلات السمعية والبصرية باعتبارها إرثا حضاريا.

وقالت المديرة العامة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو) ايرنا بوكوفا في رسالتها بهذه المناسبة، ان التراث السمعي والبصري يمدنا عن طريق الصور والتسجيلات الصوتية والمرئية بالمرتكزات الهامة لاستشراف المستقبل، بيد ان هذا الارشيف يتعرض لتهديدات من نواح عديدة، وعلى رأسها الاهمال والتلف الكيميائي وتقادم التكنولوجيا المستخدمة، ولهذا تتعاون "اليونسكو" مع الحكومات في كل أنحاء العالم من أجل صون التراث السمعي والبصري بوصفه مصدر قوة يجب ان يستفيد منه الجميع، كي يتاح لنا فرصة مواصلة اكتشاف هذا التراث واستحضاره ونشره، ففيه تكمن ملامح هويتنا.

وبينت أن هذا التراث يربط ماضينا بحاضرنا، وهو جزء من تاريخنا المشترك، ويجب صونه ونشره بوصفه منبعا للشعور بالهوية والانتماء، ومنهلا للابتكار والابداع.

وأوضحت أن الارشيف بما يحتويه من افلام وتسجيلات صوتية وبرامج اذاعية وتلفزيونية يعد عاملا اساسيا لصون هذا التراث، ويتيح لنا فرصة الاطلاع على تاريخنا وتواريخ المجتمعات الاخرى، بوصفها عناصر في الفسيفساء العظيمة لتاريخ البشرية على اسس الاحترام والتسامح.

وقال مدير مديرية التراث الثقافي بوزارة الثقافة حكمت النوايسة، انه لابد من إيجاد قانون للتراث الثقافي غير المادي، وأن لا يقتصر فقط ضمن إطار قانون الملكية الفكرية، إذ لا يغطي في كثير منه العديد من الجوانب والتفاصيل المتعلقة بسرقة أغنية تراثية أردنية مثلا، إذ أن هذا التراث الثقافي غير المادي هو ملكية للشعب وليس حكرا على جهة دون الاخرى، مطالبا في الوقت ذاته بموقع مركزي خاص معتمد لأرشفة كل ما يتعلق بالتراث غير المادي للمملكة.

وأوضح انه تم البدء بالبحث عن مقتنيات تراثية كي لا نبدأ بما هو مشغول عليه سابقا، فوجدنا 1500 شريط مسجّل بالطريقة التقليدية، لكن المشروع لم يستكمل وأصبحت الاشرطة مهددة بالتلف، واستدركنا منها 950 شريطا، وبدأنا بنقلها من الكاسيت التقليدي الى صورة إلكترونية أو تسجيل الكتروني، حيث قمنا بتوصيل المسجل العادي بتوصيلة خاصة مع الكمبيوتر ثم بدأنا بذلك عملية التسجيل.

وأضاف ثم بدأنا بتفريغ هذه الاشرطة الى مادة مكتوبة، وهذا التفريغ ستكون بواكيره في محافظة المفرق وسنصدر كتابا في هذا السياق، لنستكمل مع بقية المحافظات في إطار إعادة إحياء المادة المؤرشفة، فيما تم إطار آخر إحياء مجلة الفنون الشعبية التي توقفت كثيرا، وهي الآن فصلية ومن المجلات المرموقة على المستوى العربي.

وأشار الى انه تم إجراء مسح شامل للتراث في محافظات الكرك والزرقاء والبلقاء، وسيصدر قريبا ثلاثة كتب عن هذا المشروع، إذ تم اشراك مئة شاب وشابة لأننا أردنا من خلال ذلك وصل الشباب مع تراثهم، وقد قمنا بفترة سابقة بتدريبهم على عمليات الجمع الميداني، مبينا ان لدينا مشروعا من "اليونسكو" في مجال الأرشفة السمعية والبصرية وتم تشكيل لجنة عليا له من كافة المؤسسات والدوائر المعنية بالمملكة.

وأشار الى مشروع مسح التراث الثقافي غير المادي في محافظة مادبا بمنحة أوروبية بالتعاون مع "اليونسكو"، إضافة الى إنتاج فيلم وثائقي، وكتيب يشرح نتائجه، إضافة الى أربعة أفلام وثائقية تمثل التراث في الكرك والسلط والزرقاء ومادبا.

كما قمنا بتخصيص موقع للتراث الثقافي غير المادي، تم من خلاله تحميل الكتب وأعداد المجلات كي تكون متاحة للقراء بطريقة مجانية ومتوافرة بين أيديهم.

وللتواصل مع المجتمع المحلي خصصنا صفحة على الفيس بوك خاصة بمديرية التراث وأخبارها على العنوانهنا لاستقبال الرسائل والملاحظات.

وقال استاذ الاعلام في الجامعة الاردنية الدكتور ابراهيم ابوعرقوب إن الامم توثق تاريخها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري واكثر الناس الذين وثقوا تاريخهم هم المسلمون، إذ جمعوا القرآن والحديث، وفي هذا السياق عملت العديد من الامم حديثا على جمع تراثها غير المادي وأرشفته، والعمل على توثيق الاحداث والروايات وبخاصة من الاجداد.

وبين أنه وبالرغم من تعدد المؤسسات والجهات المعنية في الارشفة وكذلك أرشفة موادها السمعية والبصرية إلا اننا نطالب بإيجاد بنك معلوماتي مركزي لأرشفة كافة المواد والتسجيلات السمعية والبصرية وربطه مع الجهات المعنية بحيث يسهل الحصول على المواد منها بكل سهولة ويسر .

وقال المخرج السينمائي جلال طعمه، ان هذا التراث لابد من أرشفته في ظل التكنولوجيا الحديثة التي بالإمكان تحميل كثير من المواد عبرها، وحماية كثير من المواد السمعية والبصرية التي شهدها التاريخ في البدايات الاولى لانطلاقة التلفزيون والاذاعة الاردنية، وهي حقبة غنية بالمواد الانتاجية خاصة تلك التي قَدمت في فترة الستينيات والسبعينيات.

وأوضح انه لابد من إشراك الوعي العام في حماية هذه التسجيلات والمحافظة عليها وصونها للأجيال القادمة، لأن الذي ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل.

يذكر انه تم "اليونسكو" اعتمدت يوم 27 تشرين الأول يوما عالميا للتراث السمعي البصري، ليكون منصة لبناء الوعي العالمي، كما تم اعتماد توصية لصون وحفظ نقل الصور في عام 1980 ساعدت على زيادة الوعي بأهمية تراثنا للحفاظ عليها للأجيال القادمة، وحماية لها من فقدانها وتدهورها نتيجة للإهمال والتدهور الطبيعي والتقادم التكنولوجي.(بترا)


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر