القبول الجامعي.. هل يوجد تغيير
2017-10-23 2:55 PM : التاريخ

عمان اليوم -
جميل النمري

 كنّا نأمل بتغيير أكثر عمقا وجرأة وتنويعا لنظام القبول الجامعي انسجاما مع النظام الجديد للثانوية العامّة، وتعوزنا التفاصيل لكن مما نشر أمس لم نجد تغييرا يذكر.
مثلا كان القبول حسب نظام التوجيهي القديم يعتمد معدل حدّ أدنى 85 % علمي لكلية الطب في الجامعات الحكومية، والمعدل يحتسب بتقسيم مجموع علامات الطالب في مختلف المواد على مجموع العلامات العظمى وهو 620 علامة، وأصبح حسب النظام الجديد يعتمد أيضا معدل 85 % ويحسب بتقسيم مجموع علامات الطالب على مجموع العلامات العظمى وهو 1400علامة. أعتقد ان النتيجة هي نفسها أليس كذلك؟! قد يعني النظام الجديد شيئا إذا كانت أوزان العلامات بين المواد قد اختلفت بصورة جوهرية، أو تم وضع نظام لأوزان مختلفة للمواد في احتساب المعدل حسب التخصص الجامعي وهذا لم يحصل.
اعتماد المعدل العام لعموم العلامات من أجل القبول في التخصصات الجامعية المختلفة يبقي على جوهر نظام القبول القديم، وهذا بالذات ما كنّا نأمل أن يتغير. مثلا أن يصبح امتحان الثانوية العامة هو نفسه بمثابة امتحان قبول جامعي من خلال احتساب العلامات في المواد التي يعنيها ذلك التخصص، وإلا ما معنى التوقف عن احتساب علامة التوجيهي كنسبة مئوية عامة، وتقديمها كقائمة لمجموع علامات المواد إذا كنا سنعود لغايات القبول الجامعي لاعتماد المعدل المئوي العام نفسه؟! المعنى الصحيح للصيغة الجديدة أن يتم انتقاء مواد امتحان الثانوية ذات الصلة بكل تخصص لاعتمادها كأساس للقبول في ذلك التخصص، وبذلك ننهي المظلمة المعروفة بأن الراغب بدراسة الطب سيخسر الفرصة، لأنه قصر بعلامتين أو ثلاث في مادة اللغة العربية أو الثقافة الإسلامية، وكما هو معروف فإن نصف العلامة تحدث فرقا في التنافس على الطب أو الصيدلة أو الهندسة.
ويكاد يتكرر الأمر نفسه بالنسبة للنجاح والرسوب، فإذا كنّا قد ألغينا صيغة ناجح/ راسب في التوجيهي فما معنى العودة لاعتبار علامة 50 % هي علامة الاجتياز الضرورية في جميع المواد، وشرطا لتقدم الطالب للدراسة الجامعية؟ لقد ألغى النظام الجديد ما يسمى الرسوب في التوجيهي لكن القبول الجامعي بهذه الصيغة أعاد تثبيته!
مع تعديل نظام الثانوية العامة كان متوقعا بالطبع تعديل نظام القبول الجامعي ليتماشى مع هذا التغيير، وقد حصلت مباحثات وتنسيق بين الوزارتين، وكانت نتيجة التفاهم على ما تم إعلانه أمس من قبل وزيري التعليم العالي والتربية والتعليم، وحسب ما أرى كتقييم أولي فالمحصلة جاءت محافظة واتجهت تقريبا الى الحفاظ على الطريقة القديمة بتفاصيلها، مع أن نظام الثانوية الجديد كان يتيح فرصة لتعديل أعمق على نظام القبول الجامعي.
نظام القبول الموحد باق طبعا وهو الأساس ونحن معه، لكن كان يمكن إجراء تعديل جوهري هو احتساب مواد بعينها لغايات المنافسة على كل تخصص. أو وضع معدل عام أدنى للحصول على حق التقدم لكل تخصص وفق ما تم إعلانه، ثم بالمنافسة احتساب مواد بعينها حسب التخصص، وعلى سبيل المثال يمكن أن نضع معدلا عاما 85 % لقبول الدخول على التنافس في الطب، 75 % للهندسة، وسيكون هناك بالطبع أضعاف العدد المطلوب فيتم التنافس على أساس المعدل في المواد المهمة علميا مثل الأحياء والكيمياء للطب، أو الرياضيات والفيزياء للهندسة وهكذا.
بالنسبة للاستثناءات والموازي والتوجيهي الأجنبي لم يتغير شيء طبعا، مع أنها فرصة لإدخال تعديلات، لكن إذا كانت النزعة المحافظة قد غلبت في النظام الأساسي للقبول فهي بالتأكيد سوف تستمر هنا أيضا. 


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر