الحكومة الهاربة،والمواطن المتخندق
2017-10-02 4:29 PM : التاريخ

عمان اليوم -
شبلي المناعسة العجارمة

كنت أسمع بالمثل القروي الشعبي الذي تردده أمي والذي يقول"وصلت لقاع البير وهي  تقول وحياة حبابي ما اطيح"،وحبابها بتشديد البائين وتعني السيد، ولعل المثل الذي لم يأت من فراغ الحكماء والعقلاء إذ يفسر نفسه بنفسه،وبما مضمونه يوازي ذاك المثل الآخر الذي يعرفه الجميع والقائل"عنز ولو طارت" ،وكلها تعني التعنت بالرأي والتعصب للمفهومية المغلوطة والمخطوئة، وهذا المشهد الدرامتيكي يتجلى بتعنت الحكومة الأردنية ،وحين أقول جازما لا متهكما الحكومات الأردنية بالذات،  فإني أعني ما أقول جملة وتفصيلا ومعنى لا أرى غيره متاحا في هذا الطريق المظلم الذي الذي كلما توغلنا به أصبح قاتما سرمدا.
ومما يزيد الطين بلة أن الحكومات الأردنية إلا من رحم ربي، قد توارثت هذا التعنت الجدلي والتفرد بالرأي وربما أن بالون المسؤولين قد تم نفخه من الطبالين والمستفيدين الوحيدين حتى أصبح لا يرى هذا البالون  سوى صلعته وربطة عنقه وكرشه المترع والمتخم بالامتيازات التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا كتاب منير،حتى تأتي ساعة الرحيل "فيفقع "في وجه الشعب بالعبارة الرنانة والمدججة بالأكاذيب، أن البلاد تواجه أزمة اقتصادية كان سببها عصيان سيدنا آدم الأول حين أكل التفاحة، ولا زلنا ندفع ثمن خطيئة آدم لهذه اللحظة.
فيأتي بالون آخر،  كان يفش وينتفخ على شاكلة موظف صغير وربما مراسلا، ترقى في عتبات مسح الجوخ ودفع أثمان بنكهة أن كل شيء مستباح كي يصل فيصبح مديرا حتى يصل إلى صنع القرار، فيمتلىء بالهواء كي يعيد دورة حياة البلالين التي سبقته بالانتفاخ والفقع.
فكل رؤساء الحكومات يمسكون بمصاصة من نوع ضخم وهو مصطلح المديونية والعجز والميزانية،فكلما خش رئيس وروح رئيس انتقلت هذه المصاصة عبر أفواههم وألسنتهم،وهربوا وهم يتركون كرة ثلج الوطن المأزوم تزداد كل لحظة،حتى أصبحت  إدارة عمارة الدوار الرابع أمرا يسهل على أطفال الصفوف الابتدائية أمر إدارته ، والدليل أن رئيس الحكومة حينما يتسلم مهامه يبقى يناغي بكلمة واحدة لا غيرها وهي "الرفع الرفع الرفع"  ولا يمكن أن يجتاز صفحة الدرس الأول الذي توارثه كل الذين جاؤوا قبله.
في تسارع العجز،والاستعمار المالي لكل مؤسسات الدولة العامة والخاصة من البنك الدولي المقنع بهذا الاسم المزعوم،وتردي الحياة في كل مجالاتها وبالذات حين تنعكس على المواطن الذي يتخندق خلف محبة الوطن ولا يرضى بوجه الوطن الجميل أي شائبة تعكر صفو روحه وتاريخه،إذ تدير الحكومات المتعاقبة ظهرها هاربة من مخلفات دمارها الشامل على الوطن والمواطن، ولأن المسؤول يقرأ الوطن على شاكلة بقرة حلوب  من مميزات له ولأبنائه كتذاكر السفر والمصايف والسياحة والسيارات الفارهة وكتيبة من السائقين والخدم، في حين أن المواطن حفظ كتاب الوطن عن ظهر قلب بأنه،المقدس والدفاع عنه فرض وبذل المال والولد هي من بديهيات المواطن الصالح الطيب.
الحكومة التي تدير السيناريو بعكس المشهد  الصحي السليم، إذ تدير ظهرها مخلفة غبار التشويش والتسويف والخزعبلات وقارصة أذن المواطن قرصة أمنية في اختلاق أزمة للشعب على التفريق والإشغال للناس بما هو أتفه عن الذي هو أولى وأجدر ،حين تحقن مدرجات الملاعب بالبنزين المخفف المخلوط بالماء، أو بتضخيم تهديد فيسبوكي لأمن المواطن الذي لا زال يدفعه حرمانا وحوعا وفقرا وشهداء من أبنائه ، أو بخطاب رنان لمسؤول دفع ثمنا لمن حرر كلماته.
الحكومة الهاربة التي تولي الظهر للأزمات الوطنية جراء تعنتها وتعسفها للقرار الخطأ من باب أن الشعب لا يفهم ولا يقدر مصلحته وكأنه طفل رضيع لا زال يتعلم الحبو والمناغاة، أصبح من الضرورة الملحة أن ترحل وتفرجي المواطن عرض أكتافها ، فهي حكومات مللنا تقليدها ونهجها وإن اختلفت الأشكال والصور، إلا أن السياسة هي متوارثة مثل المكتب والكرسي والأثاث والسيارة.
ولا زال المواطن الأردني  الشهم يتخندق في خط الوطن الأول من أبناء الرعاة والحراثين والجند الذين حلموا بالرتب ولم يحملوها.
   


الاسم : هشام المناعسه

صدقت أبو ليث درس وحافضينو


 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر