الربيع يُصدر ديوانه الجديد « قوارير»
2017-08-29 12:48 PM : التاريخ

عمان اليوم
عمان اليوم -

صدر للشاعر أمين الربيع ديوانه الجديد «قوارير» عن دار أمجد للنشر والتوزيع في عمان، ويأتي الديوان الذي أشرع أبوابه لقصيدة التفعيلة والقصيدة العمودية، معبّأ بالنصوص التي قطعت شوطاً كبيراً باتجاه التأمّل البصري للمفردات.

تبرز في الديوان قيمة العلاقة بين الشاعر والنص وأبعادها التي تنهل من بئر اللحظة، وهي علاقة معقّدة تنتمي للواقع من جهة الشروح، وتفارقه من جهة التأويل.

يقع الديوان في (144) صفحة من القطع الوسط، ومهّد له الربيع بالآية الكريمة: « قال إنه صرح ممرّد من قواريرَ»، منتقلاً إلى شفافية الرؤى، والحضور بين يديّ المعاني، ولكن القصائد تفتح أيضاً أبواباً متعددة للمرأة، فالحبّ كما يؤكد: كثير لينتبه الحالمون لخفّة أسمائهم.

وإذا كان الحبّ هو الماركة البارزة على نسيج النصوص، فإن الشاعر يضبط اتجاهاته، ليؤكّد أن الحبّ الذي مرّ على الحديقة باكرا كالغيم، أصغى إلى انشغالات الشاعر الوجودية، فاستأنس بالاستبعاد، ولكنه استئناس لحظي، فسرعان ما يُرسل إشاراته التي تؤكد أنه الملمح الطاغي على المفردات.

يقف الشاعر الربيع موقفاً معرفياً تختلف فيه المساحات التي يعرضها للحب، فالحب متعدد الغايات، ولا يركن لغاية واحدة، أو مجالاً واحداً بين اثنين، إنما يتشكل الحبّ بجملة من الإيقاعات النفسية والذهنية، حيث تتوسط فكرة القبول لهذا المُعطى وفق ما يحمله من شفافية، فهو لا يرى الشيء إلا في تمام وكمال حضوره، وفي سعة اتصاله بما تنجزه البصيرة من توابع روحانية.

ويذهب في الشاعر إلى تقديم لوحات شعرية متحركة، تستثمر السيناريو والحوار وغير ذلك من معطيات الفعل السينمائي، ليأتي النص الشعري بثّاً واقعياً لحركة ما، أو فكرة عابرة، أو استعادة لشريط من الذاكرة، أو متناً لمتخيّل يقبع في خلية نشطة.

يقول في قصيدة « صباح قروي طازج»:

« ولد هبّ في غبش الفجر يعدو، لفرحته التالية، «مصرف» سال منذ قليل على غفلة، عسكريّ سرى، زفة للعصافير في جبة الشجرة، سخلة تتقافز في الدرب، جرو ينام على هدأة المقبرة، بسمات على شجر التين عالية، مثل ثغر حبيبي».

وينشغل الديوان بالقضايا المصيرية للأمة، حيث يبدأ هذا الانشغال بترتيب الرؤى الداخلية للذات، ثم يتداعى إلى بلورة المفهوم الكلي، ليقدم نصّا، أو نصوصاً مشرعة على منازل التأويل، في محاولة لتقديم لوحات مسكونة بالأمل.

لا تأخذ قصائد الديوان التي بلغت خمسين نصا شعرياً، مساحة بيضاء أكثر مما يَفي باللحظة التي يريدها الشاعر، لهذا جاءت أغلب القصائد قصاراً بعدد مفرداتها وتركيباتها، وبياناً مشرعا ومجازا تتوالد منه الحيوات الكثيرة التي أخفاها أو يخفيها الشاعر عن شاشاته المرئية.

عناوين القصائد جاءت منسجمة مع اللغة البصرية التي اتكأ عليها الشاعر، فهو يقدم عناوين ديوانه كما يلي:» قليل هو الحب، الحبّ مرّ، عذريون، فدوى، دع الأشياء هادئة، زوجة الأبله، قفا نبك، أثر الضباب، ما تبقى من جنة آدم، بين شباكين، نائحة، نقش على شاهدة قابيل، أحوازيات على نهر كارون، مواجهة»، إلى غير ذلك من العناوين التي جاءت مقتصرة على مفردة قائمة بذاتها، أو جملة تتحفز لفعل القول.

ومن أجواء الديوان، يقول الشاعر الربيع في قصيدة « أثر على الضباب»: « لا أرى شيئا من الماضي القريب، دغدغ العصفور قلبي بجناحيه الفتيين، وولّى كالغريب، قلت في نفسي: لعل الصبح أهداها مزاجا طيبا، أو ربما فكّت رباط الشعر فاهتزت قليلا، ثقة الريح بجدوى طيشها، لو لم يُصب قلبي ارتعاش الكون، لا أدري، لعلي كنت أمحو الآن آثار الأيادي عن طلاء البيت، لكن للمدى أحكامه والغيب أدرى».


لا يوجد تعليقات
 

الاسم  
البريد الالكتروني
نص التعليق

الرجاء النقر على المربع في الاسفل
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ويحتفظ موقع 'عمان اليوم' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ، ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة او خروجا عن الموضوع المطروح
جميع الحقوق محفوظة لموقع "عمان اليوم"
لا مانع من النشر والاقتباس شريطة ذكر المصدر